عبد الفتاح اسماعيل شلبي
333
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
في آفاقها . . . ومن ثبت الكتب التي تركها ابن جنى استنتج أنه لم يشتغل بالدراسات القرآنية على صورة واسعة ، فلم يعقب في هذه الدراسات إلا كتاب المحتسب في شرح ما شذ من القراءات ، على الرغم من أن له في الدراسات الأدبية والنحوية ما يقرب من ستة وثلاثين كتابا ، جاء بعضها في إجازته لأبى عبد اللّه الحسين بن نصر ، ونص على البقية الباقية منها ياقوت الحموي في معجم الأدباء « 1 » . وإلى جانب ذلك - لم ترد لابن جنى ترجمة في كتاب غاية النهاية لابن الجزري ، مع أن شيخه أبا على ممن روى القراءة « 2 » : روى القراءة عرضا على أبى بكر بن مجاهد ، كما روى عن أبي على عرضا عبد الملك بن بكران النهرواني . وإذا كان ابن جنى قد ولد قبل سنة 330 ه « 3 » فان اتصاله بأبى على كان بعد فراغه أي - أبى على - من التلقي عن ابن مجاهد المتوفى ( 324 ه ) « 4 » . قد يقال : وما الذي يمنع ابن جنى ( ت 392 ه ) أن يشترك مع عبد الملك ابن بكران النهرواني ( ت 404 ه ) في أخذ القراءة عن أبي على الفارسي مع أن النهرواني عاش بعد وفاة ابن جنى ما يزيد عن عشر سنوات كما ترى ؟ ! فالجواب ما يبدو من أن النهرواني اتصل مبكرا بأبى على ، وقبل أن يتصل ابن جنى به ، فالنهروانى - وإن لم يرد ميلاده في كتب التراجم - قد عمر دهرا كما أورد ابن الجزري « 5 » . ومفهوم ما أورد ابن الجزري بضميمة جلوسه للأخذ عن أبي على في السن التي يؤخذ فيها عادة يرجع أنه اتصل بأبى على قبل أن يولد ابن جنى : وشئ آخر أراه صرف ابن جنى من الاشتغال برواية القراءة ، ذلك ما كان من سبب اتصاله بأبى على - في مسألة صرفية ، فاعتنى منذ ذلك الحين بالتصريف ولزم شيخه ، فما أحد أعلم منه به ، ولا أقوم بأصوله وفروعه « 6 » . فلعل اتصاله - وهو حصرم - بأبى على من أجل مسألة صرفية - صرفه عن رواية القراءة ، إلى دراسة الصرف بخاصة ، والعربية بعامة ، ومن قبل انصرف إمام النحاة عن دراسة
--> ( 1 ) 12 / 109 - 113 . ( 2 ) انظر غاية النهاية 1 / 207 . ( 3 ) معجم الأدباء 12 / 83 . ( 4 ) الفهرست 47 . ( 5 ) طبقات القراء 1 / 468 . ( 6 ) معجم الأدباء 12 / 91 .